السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
336
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
رسالته إليهم لأن اللّه تعالى يقول له لا تأس بما يقولون لك لأن هذا الذي يصمونك به هو تكذيب للذي أرسلك وأنزل عليك الكتاب الذي جئتهم به فبعد أن يتعدى تكذيبهم للحضرة الإلهية المقدسة ولم يقتصروا فيه عليك فقد بلغوا الذروة القصوى في الكفر ، فاعرض عنهم واللّه يتولى أمرك فيهم . نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق حين قال لأبي جهل يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فليس أحد يسمع كلامك غيري ، فقال أبو جهل واللّه إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة اللائي أقررنا لهم بها فإذا صدقناهم بالنبوة أيضا فما ذا يكون لسائر قريش فأنزل اللّه هذه الآية . أخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن أبا جهل قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به ، وقال ناجية بن كعب : قال أبو جهل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ما نتهمك ولا نكذبك ولكنا نكذب الذي جئت به من الدين المخالف لدين آبائنا وإذعانك أن هناك حياة أخرى نحاسب فيها على ما كان منا في هذه الدنيا . وإنما سلى اللّه رسوله في هذه الآية لأنهم مع اعتقادهم صدقه على ما علمت من قول أبي جهل المار ذكره لا يؤمنون بما جاءهم به حسدا ، ويضاهي هذه الآية ما أنزله اللّه بحق غيرهم في قوله عزّ قوله ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ) الآية 14 من سورة النمل المارة في ج 1 ، قال تعالى « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ » من أقوامهم وأتباعهم « فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا » ألا تصبر أنت يا محمد على تكذيب قومك « وَأُوذُوا » أيضا بأكثر مما أوذيت به وانتظروا وعد اللّه بنصرتهم عليهم وبقوا متحملين أذاهم « حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا » فلك أسوة بهم فثابر على الصبر حتى يأتي الوقت المقدر لذلك « وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ » التي وعد بها عباده المخلصين المنوه بها بقوله عزّ قوله ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) الآية 172 و 173 من الصافات الآتية ، وقوله تعالى ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية 51 من سورة المؤمن الآتية أيضا ، وقوله تعالى ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) الآية 21 من سورة المجادلة في ج 3 والآية 103 من سورة يونس المارة فراجعها ، ولا خلف لوعد اللّه